السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

626

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

« وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ » ظلما بغير حق ، وبهذه الأسباب الأربعة شددنا عقوبتهم لكفرهم بتعاليم رسولهم وكتابهم « وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » ( 161 ) وإنما قال تعالى منهم لعلمه أن منهم من يؤمن بعد . قال تعالى « لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ » المتوغلون في حقائقه ، كعبد اللّه بن سلام وأصحابه « وَالْمُؤْمِنُونَ » باللّه ورسله « يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » يا سيد الرسل « وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » يصدقون به ويؤمنون إيمانا كاملا به « وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ » قرئ بالنصب على الاختصاص أو المدح وبالرفع عطف على المؤمنين « وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ » بالرفع عطفا على المؤمنين أيضا « وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ » المتصفون بهذه الصفات « سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً » في الآخرة لا تقدر قدره عقولهم ، لأنه فوق ما يتصورون مكافأة لإيمانهم هذا بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . قال تعالى « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ » الاثني عشر أولاد يعقوب عليه السلام ، ونظير هذه الآية الآية 112 من سورة الشورى في ج 2 ، ولم يذكر اللّه تعالى موسى عليه السلام ، لأنه أعطي التوراة جملة واحدة والذين ذكرهم من الأنبياء لم تنزل عليهم كتبهم دفعة واحدة كمحمد صلّى اللّه عليه وسلم وعليهم أجمعين ، ولذلك ذكرهم في معرض سؤالهم السابق « وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » ( 163 ) « وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ » نزول هذه السورة « وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ » بعد وهم كثيرون . سأل أبو ذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الأنبياء ، فقال مائة الف وأربعة وعشرون ألفا ، قال كم الرسل منهم ؟ قال ثلاثمائة وثلاثة عشر أولهم آدم وآخرهم محمد صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، منهم العرب الأقدمون أربعة هود وصالح وشعيب وإسماعيل ، إذ تعلم العربية من جرهم ، وقد أرسل إليهم وخاتمهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد بينا ما يتعلق بهذا في الآية 84 من سورة الأنعام ج 2 « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » ( 164 ) وجعلناهم كلهم أنبياء لأنفسهم وجعلنا منهم « رُسُلًا